خطر الاستماع الانتقائي | حين يتحول الانحياز إلى ضلال
الانحياز إلى فئة واحدة فقط دون غيرها
طريقٌ ممهِّدٌ للضلال والانحراف عن الحق
في زمن تتداخل فيه الأصوات، وتتعدد فيه الجماعات والتيارات الفكرية، يصبح من السهل على الإنسان أن يقع في فخ "الاستماع الانتقائي"، حيث يصغي فقط لمن يشبهه، ويتبنى رأي من ينتمي لمرجعيته، ويتجاهل كل ما سواها.
هذه الظاهرة، وإن بدت بسيطة في ظاهرها، إلا أن آثارها وخيمة، وقد تقود إلى الظلم، والفساد؛ بل وإلى انهيار المجتمعات أحيانًا.
الاستماع من طرف واحد.. بوابة الفتنة:
حين تستمع فقط لطرف واحد، فإنك تنظر إلى الأمور من زاوية ضيقة، وتغفل عن جوانب عديدة ربما تحمل الحقيقة أو على الأقل جزءًا منها. وهذا ما يحدث كثيرًا في الخلافات السياسية، أو الفقهية، أو حتى العائلية.
التحيّز لفكر جماعة.. تعمية عن الحق:
الانتماء الفكري أو الديني أو السياسي ليس خطأً بحد ذاته، بل من حق كل إنسان أن يتبنى ما يراه صوابًا؛ لكن الخطر يبدأ عندما يتحول هذا الانتماء إلى تعصّبٍ أعمى، يمنع صاحبه من رؤية غيره؛ بل ويجعل كل ما يقوله خصومه باطلًا، حتى وإن كان حقًا.
ما هو الحل؟
الوقاية من هذا الفساد تبدأ من الإنصاف والتجرّد، أن نستمع إلى كل الأطراف، دون تعصّب، أن نزن الأقوال بالحجة لا بالهوى، أن نُدرك أن من يخالفنا ليس بالضرورة عدوًا أو جاهلًا.
ملخص:
استمع للجميع، لا لجماعتك فقط:
الحقيقة أن العقل والعدل لا يبنيان بالتحيّز والانغلاق، والوعي لا يكتمل بالاستماع لجهة واحدة فقط،
والاستماع إلى الآخرين أو المخالفين لنا لا يعني بالضرورة الموافقة على مناهجهم بشكل كامل؛
بل هو أول خطوة لفهم أعمق، ونقاش ناضج، ورؤية أكثر اتزانًا.
فقد يكون لديهم من الحقيقة ما ليس عندنا حتى الآن.
- استمع إلى المختلف عنك.
- استمع إلى من يعارض فئتك التي تنتمي إليها.
- استمع لتفهم، لا لتُجادل وتدافع فقط.
الانحياز للصوت الأقرب إلى قلبك يقيد عقلك ويجعل فئة واحدة معينة تسيطر على مفاهيمك وتفكيرك وقراراتك.
(متخليش فئة أو جماعة تركب دماغك)
الختام:
الاستماع إلى طرف واحد، أو التعصب لجماعة معينة، ليس فقط خطأ فكريًا، بل هو باب من أبواب الفساد المجتمعي والديني والسياسي. والمجتمع لا ينهض إلا إذا صارت أذنه مفتوحة للكل، وقلبه منصفًا، وعقله حرًّا.
